Thursday, October 11, 2012


الفصل الثاني
خروج المارد من القمقم

-1 -
تحت الأضواء...
الزمان أوائل سبتمبر من عام 1990...
المكان جزيرة مالطا،
الحدث اجتماع "الفرسان" أو اجتماع "لمّ الشمل"..
الصفة: الأول من نوعه منذ أخرج نابليون الفرسان من مالطا...
        بلغ عدد الحاضرين في هذا الاجتماع حوالي خمسمائة شخص ينتمون إلى إثنين وعشرين دولة معظمهم من القساوسة، وقد اعتبر الصليبيون هذا الاجتماع بمثابة خطوة باتجاه خروج هذا التنظيم إلى الأضواء من جديد وممارسة أعماله بهامش كبير من الحرية في العلن[i].
عن هذا الاجتماع قالت الهيرالد تريبيون في ذلك التاريخ:  "إنَّ الفرسان توافدوا على الاجتماع، وقد ارتدى كلُّ واحد منهم ملابس كهنوتية سوداء، يُزينها صليب أبيض مزدوج الأطراف، ورأس الجلسات "الأستاذ الأعظم" الذي يقودُ المنظمة، وهو إسكتلندي سبق أنْ عمل في حقل التدريس، اسمه أندرو بيرتي، 60 سنة، وهو أول بريطاني يرأس المنظمة منذ عام 1277م، كما أنَّه الرئيس الثامن والسبعون  للمنظمة منذ تأسيسها، ويحمل رتبة كاردينال، ويرأس مجلسًا يتألف من ستة وعشرين فارسًا، يساعدونه على تسيير شؤون المنظمة وتدعمه أمريكا بقوَّة"؛ وهو لا ينفي تاريخهم الصليبي؛ إذ يقول: "نحن لا نخفي شيئًا، فنحن منظمة دينيَّة قديمة، ولنا تقاليدنا وشعائرنا؛ لذلك فالجانب البروتوكولي والدبلوماسي في غاية الأهمِّية بالنسبة لنا، ونحن نبذل جهدَنا لتقديم العون للمحتاجين، والقسم الأكبر منَّا رجال دين وقساوسة"[ii].
كانت انطلاقتهم تلك متزامنة مع الفترة التي شهدت تغيراً جذرياً في وجه العالم: انهيار الاتحاد السوفيتي (عام1991 )، انهيار جدار برلين (عام 1989  )، باختصارانحسار المعسكر الشيوعي، وظهور الولايات المتحدة الأمريكية كقوة وحيدة في العالم. إلا أن اسطورة القوتين المتناحرتين العالميتين لا يمكن أن تنهار بانهيار إحداها... يجب أن يُعمل إلى سد الفراغ الذي تركته الشيوعية   لا بد إذاً من إحلال عدو بديل يدخل حلقة الصراع العالمي كقوة ثانية يناسب المرحلة التاريخية الجديدة، وتدار باسم عدائه طاحونة الحروب في العالم ....
 "الإسلام" أو بمفرداتهم " الإرهاب" !!

المؤسسون والرئاسة
النظام السيادي العسكري لفرسان مالطا، والذي يعرف أيضاً بالتنظيم السيادي العسكري الأصلي للقديس يوحنا – القدس   The Sovereign Military Order of Malta, also known as the original Sovereign Military Order of St. John of Jerusalem هو تنظيم أخوي مغلق للكنيسة الكاثوليكية الرومانية، يجب أن يتوفر في أعضائه المؤسسين شرطان:
1.                 أن يدينون بالكاثوليكية
2.                 أن تكون لهم خدمة في الجيش.
يشارك هؤلاء في احتفالات سرية، بملابس فخمة تتناسب مع طقوس الاحتفال، كما أنهم يتبنون، وبقوة، عقلية الطبقات الأرستقراطية وهي من أسس العقيدة الروزكروشية[iii].
الطبقات العليا هي بالضروروة أرستقراطية ، ويجب أن تكون قادرة على عرض نسبها النبيل، الذي يعود إلى 300 عام على الأقل، وبتسلسل غير منقطع من الأب إلى الولد... غني عن القول أن 50% من فرسان هذا التنظيم يعودون في نسبهم إلى النبالة السوداء[iv]
يعتبر السيد الأعظم للتنظيم رئيساً للدولة - السيادية – وهو يتمتع بسلطة مزدوجة:
·                    دنيوية ويمثلها بصفة "الأمير".
·                    وكهنوتية ويمثلها بصفة كاردينال.
يتمتع هذا التنظيم بسيادة مستقلة تحت رعاية القانون الدولي، مما يضمن ولاء الأعضاء الوطني
لتلك الدولة ذات السيادة، بمعنى أن أعضاء التنظيم يدينون بالولاء للتنظيم وبالطبع ولائهم هذا
يفوق ولاءهم لبلادهم التي ينتمون إليها.

هيكلية التنظيم
السيادة
تتمثل سيادة الدولة بالرئيس الأعظم، وله لقب أمير، والمجالس التالية:
-                      مجلس السيادة
-                      المجلس الأعلى يجتمع كل خمس سنوات وينتخب أعضاء المجلس السيادي.
-                      مجلس الدولة الغرض منه انتخاب السيد الأعظم أو Lieutenant.
النظام السيادي العسكري لفرسان مالطا The Sovereign Military Order of Malta  هو التنظيم الوحيد الذي صمد على مدار ما يقارب الألف عام محتفظاً بهويتيه الدينية والعسكرية متلازمتين؛ كما أنه الوحيد الذي يتضمن نواة حاكمة من فرسان العدالة المنذورين والذين يرتبطون مباشرة بمؤسس التنظيم الأول، ومنهم يُنتخب السيد الأعظم ومعظم أفراد المجلس الحاكم[v].
و فرسان مالطا، كما أسلفنا، هو تنظيم  تاريخي ظل يحتفظ بالصفة السيادية، حتى بعد انهيار التنظيم وخروج الفرسان من مالطة ‏وفقدانهم لأية قاعدة إقليمية، وتحولهم إلى مجرد هيئة خيرية، ومع هذا الوضع احتفظ الفرسان بحق إرسال بعثات دبلوماسية ‏من جانبهم، وعلى مستوى السفراء، وهم بذلك يمثلون استثناء فريدًا في مجال العلاقات والقواعد والأعراف الدبلوماسية ‏.‏

والفضل في استمرار هذا الوضع يرجع إلى بعض الدول الأوروبية بالإضافة إلى الفاتيكان ـ حيث مقر الفرسان الآن ـ فقد ‏أحاطوا الفرسان بالحماية بعد طردهم من مالطة، ومنحوهم بعض الامتيازات، ومنها حق التمثيل الدبلوماسي وذلك حفاظًا ‏على "الرمز التاريخي" الذي يمثلونه، ودورهم البارز في العلاقات بين الشرق والغرب في العصور الماضية. كما أن الدور ‏الإنساني الذي يتخذونه ستاراً في رعاية المرضى والإسهام في بناء المستشفيات، دور له أهميته في هذا السياق[vi].‏

واليوم تدير هذه الدولة، التي لا أرض لها، أعمالها من العاصمة الإيطالية روما من مكان يحمل اسم "مقر مالطا"، وهي دولة ذات سيادة بموجب أحكام القانون الدولي، ولها صفة مراقب دائم في المنظمات الدولية وأهمها منظمة الأمم المتحدة! يديرهذا الكيان ستة مسئولين دينيين ويعاونهم خمسة مساعدين بالإضافة إلى 47 جمعية وطنية موزعة على 5 قارات، ‏وتقوم هذه "الدولة" بإصدار جوازات السفر وطباعة الطوابع التي تدر عليها دخلا تستخدمه في أنشطتها، بالإضافة إلى تأسيس مؤسسات ‏عامة مستقلة، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية ويحكمها رئيس يبقى مدى الحياة حتى وفاته وعملتها هي سكودو Scudo.‏


ومن المعروف أن التمثيل الدبلوماسي حق لأشخاص القانون الدولي ـ سواء كانوا دولا أو منظمات دولية، بالإضافة إلى ‏الفاتيكان، الذي يتمتع بوضع خاص في مسألة التمثيل الدبلوماسي خاصة في الدول الكاثوليكية.‏

مجلس الدولة

والغرض منه انتخاب الرئيس.
 يجتمع مجلس الدولة بكامل نصابه لانتخاب السيد الأعظم، ويتطلب انتخاب الرئيس موافقة الأغلبية +1 من أولئك الذين يمتلكون حق التصويت، وهذا ما تنص عليه المادة 23 من دستور الدولة.
من بين المؤهلين أو الذين يمتلكون حق التصويت النائب المؤقت للسيد الأعظم ، أعضاء المجلس السيادي، كبير الكهنة، رؤساء الأديرة، الأسقف، الحجّاب المنذورين، فارسان منذوران موفدان من الأديرة ذات العلاقة، خمسة عشر ممثل من التنظيمات المحلية[vii].
المجلس الأعلى
يمثل المجلس الأعلى أعلى تجمّع للفرسان، ويجتمع كل خمس سنوات لانتخاب أعضاء المجلس، المجلس الحكومي، ومجلس المدققين، وتناقش فيه قضايا تعديل الدستور، مواضيع هامة مثل الوضع الروحاني للتنظيم والفعاليات الإنسانية (التبشيرية)، والعلاقات الدولية[viii] ، وبالطبع الكثير من الأمور الأخرى....  ويتكون من رؤساء الأديرة ونائبيهم وأعضاء آخرون.
المجلس السيادي
يحكم السيد الأعظم التنظيم بمساعدة المجلس السيادي الذي يرأسه بنفسه، ويمثل حكومة التنظيم، ويتكون من:
السيد الأعظم، الأربعة الذين يشكلون الهيئة العليا للتنظيم: القائد الأعلى، المستشار الأعلى، الهوسبيتالي الأعظم، والقائم على الخزنة العامة، وستة أعضاء آخرون... جمعاً يكون 11 عضواً بما فيهم السيد الأعظم....
عدا عن السيد الأعظم، يتم انتخاب هؤلاء من قبل المجلس الأعلى ويصوت عليهم غالبية الفرسان المتواجدون في ذلك المجلس.
يدعو السيد الأعظم المجلس للانعقاد ستة مرات في السنة على الأقل ، وكلما دعت الحاجة[ix].
الدستور
ينظم حياة التنظيم وأنشطته دستور مصادق عليه من البحر المقدس والقانون الكنسي.استرد  قانون دو روحان Code de Rohan ، الذي نشره السيد الأعظم دو روحان في القرن الثامن عشر، فعاليته كمصدر تكميلي للتشريع، شرط أن تكون بنوده متوافقه مع المصدرين التشريعيين المعتمدين ولا تتعارض مع أي بندن من بنودهما.
المسائل القضائية والمشكلات الهامة تتم إحالتها إلى مجلس قضائي تشاوري يتم تعيينه بموافقة المجلس السيادي.

العدالة
للتنظيم محاكمه الإبتدائية الخاصة ومحاكم الاستئناف، برؤسائها، وقضاتها، والعاملين بقضايا العدل وملحقاتها ويتم تعيين الجميع من قبل السيد الأعظم بالتداول مع المجلس السيادي. الاستئناف الذي يمكن أن يرفع ضد محاكم التنظيم قد يودع لدى محكمة النقض في دولة الفاتيكان، التي تعمل في حالات كهذه من خلال  وكيل لصالح التنظيم، فتمارس دور المحكمة العليا[x].


[i] - مجلة المجتمع – مصدر سابق.
[ii] - http://www.alrabita.info/forum  - رابطة الطلاب المسلمين في لبنان.
[iii] - الروزكروشية
[iv] - النبالة السوداء هي مجموعة من عائلات البندقية وجنوة الإيطاليتان الذين كانوا يحتكرون  الحقوق والامتيازات التجارية في القرن الثاني عشر . الحرب الأولى من الحروب الصليبية الثلاث كانت هي المؤسس الرئيسي لقوة النبالة السوداء، والداعمة لقوة الطبقة الثرية الحاكمة.

"بسطت النبالة السوداء سيطرتها بشكل كامل على البندقية عام 1171 عندما تأسس المجلس الكبير الذي يتكون من أعضاء من الأرستقراطية التجارية ، ومنذ ذلك الوقت والبندقية تحت سيطرتهم، إلا أن قوة ونفوذ النبالة السوداء توسع خارج البندقية لتتواجد في كل ركن من العالم، ولا ننسى بالطبع أن نظامنا  المصرفي الحديث  خرج من إيطاليا
[vi] - لواء د. عادل عفيفي (صحيفة المصريون) : بتاريخ 25 - 10 - 2009
[viii] -  المرجع السابق
[ix] - المرجع السابق

No comments:

Post a Comment