الفصل الثالث
فرسان مالطا في الولايات
المتحدة
قليلاً إلى الوراء...
توجه قسم من فرسان مالطا بعد أن حكم عليهم نابليون بالتشرذم بطردهم من مالطا إلى الولايات المتحدة، وصادف وصولهم فترة الحرب الأهلية هناك التي شهدت ظهور الحركة العنصرية التي أطلقت على نفسها اسم " كوكلوس كلان Ku Klux Klan ( الاسم مشتق من كلمة Kuklos الإغريقية وتعني الدائرة)، والتي كانت تشاركهم المعتقد.
تلخصت
مبادئ تلك الحركة آنذاك بالنقاط التالية:
- الدفاع عن المذهب الكاثوليكي
- تكريس فكرة سيادة الرجل الأبيض
- الحيلولة دون مساواة البيض مع السود في الحقوق
لا عجب إذاً أن تتوثق العلاقات بين
التنظيمين...
وتعبر مجموعة فرسان الكاميليا أبلغ
تعبير عن الانسجام بين التنظيمين. ومجموعة فرسان الكاميليا هذه عبارة عن تنظيم سري
نشأ داخل الكوكلوس كلان وتنظيمه الهرمي يشبه تنظيم فرسان القديس يوحنا إلى حد
كبير:
وجه التشابه فرسان KKK فرسان مالطا
رئيسهم يدعى
المارد الأعظم السيد
الأعظم
يساعد الرئيس أربعة من فرسان
الصقر أربعة من كبار الفرسان
طقوس الاحتفال يرتدي
المحتفلون ملابس بيضاء تزينها صلبان حمراء
متشابهة
إلى حد التطابق : يضعون على رؤوسهم أقنعة لا يظهر منها سوى العينين
والفم ، يشعلون المشاعل النارية
يحملون
جماجم تنبعث منها نيران حمراء ليس
لديهم هذا الطقس
تتشاركان الهدف: العودة بالمجتمع
إلى أصول الدين الكاثوليكي.
تتشاركان النظرة السادية: اضطهاد السود والآسيويين لا
لسبب عنصري فحسب، بل ديني لأن أصول هؤلاء آسيا وإفريقيا حيث كان غالبية السكان
يدينون بالإسلام قبل حملات التبشير. ولا يستبعد دافع الحقد والكراهية فهؤلاء جاؤوا
من الأراضي التي طرد منها هؤلاء المهووسون دينياً وعنصرياً وهو سبب كاف لتفريغ
شحمات الغضب فيهم..!! [i]
قبل عام 1927 كان التنظيم
منغلقاً على الأعضاء من إيطاليا وأوربا، وفي عام 1927 صدر استثناء لقبول أعضاء من
أمريكا، ففتحت سموم فرعاً في أمريكا، مانحة العضوية الأخوية للعديد من رجال وسيدات
الأعمال المشهورين من الكاثوليك.
إلا
أن مطالعتنا للجزء الثاني من نواة التنظيم "مجتمع الحجاج"
تعود بنا إلى وقت مبكر من القرن العشرين، لنتذكر معاً...
التنظيم في
أمريكا
يوجد في الولايات
المتحدة ثلاثة جمعيات منفصلة تندرج كلها تحت مظلة S.M.O.M
(التنظيم السيادي لفرسان مالطا)، وكل منها تطور بشكل مختلف عن الآخر. هذه الجمعيات
هي:
1-
الجمعية
الأمريكية
2-
الجمعية الغربية
3-
والجمعية الفيدرالية
الجمعيات الثلاث
تعمل لهدف واحد .
وبالرغم من أن
خصائص هذه الجمعيات تتبع الجمعيات خارج الولايات المتحدة في مجملها، إلأ أن فرسان الولايات المتحدة
يتفردون بخاصية تميزهم عن فرسان أوربا، وهي أن معظم أعضاء التنظيم في الولايات
المتحدة هم من طبقة أصحاب النيافة من فرسان وسيدات مالطا (وهي الطبقة الوحيدة
التي
لا يشترط فيها تسلسل النسب ولا تحتاج إلى دليل على نبالتها).
أما بالنسبة
لأعضاء الطبقات النبيلة في التنظيم، وهم الفئات التي تضم فرسان العدل والقساوسة
الكنسيين (الذين أقسموا أيمان الرهبانية الثلاث)، وفرسان وسيدات الطاعة (الذين
تعهدوا بالجهاد من أجل الكمال الكنسي بما يتوافق مع روح التنظيم)، بالإضافة إلى
الفئات الأربعة الأولى من الطبقة الثالثة، هذه الفئات كلها يجب أن تكون من سلالة
نبيلة.
الأفراد الذين
يقبلون دون شرط النبالة، هم عادة ما يكونون من أصحاب النفوذ والثروات الكبيرة في
البلد الذي يقيمون فيها، وهذا ينطبق تماماً على فرسان أمريكا والذين يرجح أن
يكونوا أكبر بكثير من إخوانهم الأوربيين[ii].
I.
الجمعية
الأمريكية
تشكلت الجمعية
الأولى من فرسان مالطا في الولايات المتحدة عام 1926 تحت مسمى الجمعية الأمريكية
(أو جمعية نيويورك)، وفي معظم الأحيان كان الفرسان الثلاث عشرة الأساسيين في
الجمعية، أمريكيين من أصول إيرلندية، أعضاء في فرسان كولومبوس الكاثوليكية.
في شهر نيسان من
عام 1927 وهب المجلس الأعلى لسموم هؤلاء الفرسان ميثاقاً أنشؤوا بموجبه الفرع
الأمريكي للتنظيم السيادي لفرسان مالطا . الجدير بالذكر أن إنشاء الجمعية الأولى
الشرقية (في نيويورك) جاء بناء على طلب من البابا بيوس السادس. بعد ذلك بتسع وخمس
عاماً دخلت المجموعة النسائية الأولى إلى الجمعية، وقد حدث هذا الدخول في كتدرائية
السنت باتريك St. Patrick’s Cathedral عندما تم قبول ستين امرأة كسيدات الشرف والنيافة. عدد مساو لهذا،
من السيدات والفرسان، تم قبوله في الجمعية الأمريكية منذ عام 1986.
![]() |
| ceremony for the Order of Malta Nov. 12 at St. Patrick's |
كان الرئيس الأول
للجمعية جيمس فيلان، والرئيس التالي جورج ماكدونالد فعالين في جلب أعضاء جدد
للتنظيم وزيادة دخله بعوائد ضخمة للجمعية الأمريكية.
في عام 1927 تم
انتخاب صاحب النيافة هيز Cardinal Hayes كاردينال كنيسة باتريك
القس الواعظ الأول للمجموعة[iii]،
وبفضله تشكلت العلاقة بين التنظيم وكاثوليك أمريكا، وأصبحت رسمية.
لم يطل الأمر
بالجمعية حتى تلقت الحماية والتوجيه من الكاردينال الفرنسي سبيلمان Francis Cardinal Spellman، بينما كان المونسنيور في روما يعمل كمساعد
للسيد إدوارد هيرن (العضو المؤسس للجمعية الأمريكية) وأخذت صلته تتعزز في السنوات
القليلة التالية[iv].
وكاردينال نيويورك
فرانسيس سبيلمان مؤسس فرسان مالطا في أميركا كان متورطا بشكل مباشر في انقلاب غواتيمالا
العسكري اليميني عام 1954 والذي أدى لاغتيال الآلاف واعترفت المخابرات الأميركية
بتورطها فيه، كما ثبتت صلته أيضا بالجماعة النازية الجديدة المعروفة باسم B2
وبالمافيا وذلك من خلال صلته الطويلة مع عضو B2
رئيس أساقفة شيكاغو بول مارسينكوس الرئيس السابق لبنك الفاتيكان والمتهم من قبل
السلطات الإيطالية بتورطه في الوفاة غير الطبيعية للبابا يوحنا بولص الأول. لم يكن
الكاردينال سبيلمان فقط صديقا قديما لمؤسس المخابرات الأميركية ويلد بيل دونيفان
بل كان الرئيس الفعلي لفرسان مالطا في أميركا خلال عقود الأربعينيات والخمسينيات
والستينيات والمسؤولة عن جمع الأموال الطائلة من أعضائها الذين كان عليهم دفع
الآلاف سنويا للاحتفاظ بعضوياتهم.
يمتلك سبيلمان
مقدرة استثنائية على إنجاز الأشياء سياسياً واقتصادياً، وقدراته في هذين المجالين
يفوقان كثيراً مهاراته الكنسية، أو عمله الكنسي.
أصبح سبيلمان
الأسقف المساعد في بوسطن راعي الكنيسة الرسمي للتنظيم الأمريكي. وعندما أصبح رئيس
الأساقفة (مطران) نيويورك عام 1939، أخذت شهرة سبيلمان وقوته السياسية تتصاعد، ولم
يفشل أبداً في الحصول على االتقدير للجمعية الأمريكية وهو مستمر في جمع الأموال
الطائلة لمختلف المشاريع الكاثوليكة .
![]() |
| كاردينال نيويورك فرانسيس سبيلمان مؤسس فرسان مالطا في أميركا |
في عام 1941 أصبح
سبيلمان "المخلص الأكبر" و "الناصح الروحي" للجمعية.
تمكن سبيلمان
بفضل مواهبه وقدراته وعمله في الجمعية من حشد دعم النخبة من المجتمع الأمريكي بما
فيهم: جون راسسكوب ، رئيس مجلس إدارة جنرال موتورز Raskob, chairman of General Motors – جون فاريل رئيس يو إس للفولاذ John Farrell, then president of U.S. Steel – جوزيف غريس رئيس شركات غريس
Joseph P. Grace of W.R. Grace & Co –
جوزيف كندي رجل أعمال كبير في بوسطن – جورج ماكدونالد بنسيلفانيا – وجون ريان.
في أوائل
الخمسينات من القرن الماضي تمكنت الجمعية من تحقيق ريع بمليون دولار. وفي عام 1951
أصبح السيد الأعظم الأمير لودفيغو شيغي Prince Ludovico Chigi قلقاً بشأن التمويل الكبير الذي بدأ يتنامى في
الجمعية...
في السنوات
الثلاثين التالية استمرت الجمعية بالانتعاش والنمو عبر العالم من خلال التزايد
الملحوظ في العضوية إلى أن أصبح في السنوات القليلة الماضية 1800 عضواً بينهم
المئات من السيدات.
وللجمعية مراكز
في كل من بوسطن، شيكاغو، فيرفيلد، كون، ومناطق أخرى من شرق الولايات المتحدة.
في عام 1989 تم
الاعتراف رسمياً بالجمعية الأمريكية في الولايات المتحدة وذلك بعد أن قلّد السيد
الأعظم "أندرو بيرتي" الرئيس رونالد ريغن قلادة التنظيم، وكان هذا في
العشاء السنوي الذي تقيمه الجمعية، وهي المرة الأولى التي يعترف بها رئيس أمريكي
بالتنظيم رسمياً. وحسب قول رئيس الجمعية في ذلك الوقت ج. بيتر غريس , J. Peter Grace :
" لقد منح الرئيس هذا الوسام مكافأة له على مواقفه المعارضة للإجهاض أثناء
فترة حكمه التي استمرت 8 سنوات، والتزامه بالمبادئ الكنسية ...[v]".
ومع القيادة
القوية للجمعية التي يمثلها غريس ، أصبح
التنظيم أكثر ارتباطاً بالسياسات الجمهورية الوطنية. وكانت النتائج واعدة، فقد
استقبل جورج بوش الأب السيد الأعظم للتنظيم في البيت الأبيض عام 1991.
II.
الجمعية الغربية
بالرغم من أن
الجمعية الأمريكية كانت نشيطة بالتجنيد والتمويل والعمل في الأنشطة الخيرية منذ
عام 1927، إلا أن معظم الولايات الغربية لم تكن تعلم شيئاً عن فعاليات التنظيم
السيادي العسكري لفرسان مالطا.
في شهر تشرين
الثاني من عام 1951 التقى رئيس أساقفة سان فرانسيسكو جون ميتتي John J. Mitty مع
وفد من السيد الأعظم تناولوا إمكانية إقامة جمعية غربية لسموم S.M.O.M [vi] ، لضمان انتشار أكبر في الولايات الغربية بما فيها كاليفورنيا،
أوريغون، واشنطن، نيفادا، أوتا، مونتانا، ألاسكا، وهاواي.
في عام 1953 أسبغ
رئيس الأساقفة ميتي على المنتسبون الثمانية إلى الجمعية مرتبة الشرف Magistral Grace.
في سنوات التأسيس الأولى تطور التنظيم في الولايات الغربية تحت إمرة الأمير زوراب
نيكولاس تشكوتوفا Prince Zourab Nickolas Tchkotova.
الفعاليات
في عام 1996 راجعت الجمعية اللوائح الخاصة بها، لتصبح أكثر توافقاً مع
لوائح الجمعية الغربية. سجلت الجمعية الغربية بأعضائها الستمائة نشاطاً ملحوظاً في
الفعاليات الخيرية: التبرع بغرف الإنعاش لمشفى القديسة مريم (سان فرنسيسكو)، العمل
في عيادة أليزهايمر ، مساعدة العميان، مطابخ لتقديم الحساء، وعدد من الفعاليات
الخيرية. تساهم الجمعية سنوياً بأكثر من 500 ألف دولار[vii]
.
العضوية
وكما هو الحال مع الجمعيتين الأخريتين، فإن الحصول على العضوية في الجمعية
الغربية ليس أمراً سهلاً، ولكنه واعد...
في البداية يجب أن تتم تزكية
الكاثوليكي الراغب بالانضمام إلى الجمعية من قبل عضوين في الجمعية .
جميع الأعضاء يجب أن تكون لديهم أرضية صلبة في الأعمال الخيرية، والتزام
قوي مع الكنيسة
بعد أن يتم ترشيح الفرد لعضوية التنظيم، عليه أن يتعهد بإدارة عمل خيري
بوضع اليد (بشكل كامل)، لأحد مشاريع التنظيم، أو أنشطة أخرى.
يتعهد المرشح أيضاً باصطحاب حجاج التنظيم إلى لوردس[viii]
![]() |
Each year in May, knights and dames of the Order of Malta make Annual Lourdes Pilgrimage of the Order of Malta |
إدارة الجمعية
يحكم الجمعية الغربية مجلس إدارة وموظفين يبلغ عددهم 18 عضواً مدة خدمتهم
ثلاث سنوات. وإلى جانب الموظفين الاعتياديين، هناك أيضاً موظفين كنسيين، أساقفة،
واساقفة الشرف والذين يشرفون على صلوات الجمعية والتوجه الروحاني...
الجمعية الفدرالية
ومع تطور الجمعية
الأمريكية في نيويورك والجمعية الغربية عام 1953، استمر التنظيم السيادي لفرسان
مالطا في التطور أيضاً حتى عام 1973 عندما أصبح من الضروري إنشاء جمعية ثالثة.
رغبت مجموعة من
الفرسان المقيمن في واشنطن دي سي بإنشاء جمعية ثالثة تهتم بالمنطقة الجنوبية وخاصة
في منطقة واشنطن دي سي. وأخيراً وفي الخامس عشر من نوفمبر تشرين الثاني من عام
1974 وافق المجلس السيادي لتنظيم فرسان مالطا على إنشاء الجمعية الجنوبية. تأسست
هذه الجمعية بتسعة أعضاء وزاد عليها 11 عضواً في 22 من ذات الشهر.
الرئيس الأول
لهذه الجمعية كان ويليام فيزجيرالد. وفي عام 1979 استلم السيادة إدوارد ماكديرموت.
في عام 1985 وافق المجلس السيادي للتنظيم على تغيير اسم الجمعية إلى الجمعية الفيدرالية
معظم أعضاء هذه
المجموعة من واشنطن دي سي وبالتيمور: 25 أسقفاً وثلاثمائة عضو تقريباً من هاتين
المنطقتين، مع وجود أعضاء من كنساس، نيو أورليانز، تشارلوت، ودلاس.
ينص الميثاق
الدستوري على الالتزام ببرامج الهوسبيتاليين، وبتعليمات وقوانين الكنيسة، إضافة غلى
الالتزام بالقوانين والتعاليم التي تنص على أن ينذر المنتسب نفسه وكامل طاقاته
لخدمة التنظيم[ix]...
كما يتم التأكيد
على التطور الروحاني للعضو، والمشروع الخيري الذي تكلمنا عنه في الجمعية الغربية.
بيت مالطا في
واشنطن على سبيل المثال هو أحد مشاريع وضع اليد (تسليم على المفتاح) التي أنجزتها
الجمعية عام 1995.
في عام 1998
افتتح أعضاء الجمعية ساحة مالطا في القلب الأقدس.
من مراكز التنظيم في أمريكا:
حالياً يوجد للتنظيم ثلاثة مراكز في
الولايات المتحدة:
معهد أسبن Aspen Institute
المعهد الملكي للعلاقات الدولية، (يطلق
عليه اليوم تشاتام هاوس chatham House)
SOME NOTES ABOUT THE SOVEREIGN MILITARY ORDER OF MALTA IN
THE U.S.A. -
Dr. Carl EDWIN LINDGREN
[iii]
- The Order in the United States. Western
Association History. 1998. New Members’ Handbook. San Francisco: S.M.O.M.
Western Association, 10
[v]
- Knights of Malta to Honor President Reagan. PR
Newswire. January 10, 1989, PR Newswire Association, Inc
[vi]
- A Brief History of the Western Association.
Western Association History. 1998. New Members’ Handbook. San Francisco:
S.M.O.M. Western Association, 11.
.+The+Cathedral+was+begun+in+1858.jpg)






.+The+Cathedral+was+begun+in+1858.jpg)