Wednesday, August 5, 2015


 "النورانيون"... 2




منذ ذلك الحين انتقل نشاط النورانيين إلى الخفاء، حيث صدرت الأوامر إلى الأتباع بالتسلل إلى صفوف الماسونية الزرقاء ومحافلها وتكوين جمعية  سرية داخل التنظيمات السرية.
في عام 1834 اختار النورانيون الزعيم الثوري الإيطالي جيوسيبي ما زيني Guiseppi Mazzini ليكون مدير برنامجهم لإثارة الاضطرابات في العالم ، وكان الرجل التنفيذي تحت إمرته أممريكيا يدعى "الجنرال بايك" وهو الذي وضع المخطط العسكري لحروب عالمية ثلاث وثورات عالمية كبرى اعتبر أنها جميعها ستؤدي خلال القن العشرين إلى وصول المؤامرة إلى مرحلتها النهائية - حسب وليام غاري كار في كتابه.
وهنا لا بد من القول أن مشيئة الله غلبت كل مشيئة فلئن كان الله قد  مكّن الله لهم من حربين عالميتين .. إلا أن مخططهم  لم يسر كله كما أرادوا ... وقارب العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين على نهايته ولم يتحقق  مأربهم ...
أخذ "بايك" على عاتقه مهمة "تجديد الماسونية "  وإعادة تنظيمها حسب أسس مذهبية جديدة.

النظام الهرمي الذي وضعه بايك
كان الهدف من ذاك النظام  تسهيل تواصل النورانيين في تنفيذ مخططاتهم في أماكن متباعدة من العالم في آن واحد :
ثلاث مجالس عليا رئيسية:  
- الأول في ولاية كارولاينا/ أمريكا
- الثاني في روما /إيطاليا
- الثالث في برلين / ألمانيا
هذه المجالس العليا تتصل بثلاث وعشرين مجلسا ثانويا تابعا لها موزعة في الأماكن المستهدفة في العالم وبقيت تلك المجالس مراكز القيادة العامة السرية للحركات الثورية العالمية حتى يومنا هذا ...

المخطط والحروب العالمية الثلاث :

المخطط: يقتضي باختصار بتنظيم ثلاث حركات عالمية تنقسم الشعوب حولها: الشيوعية، النازية ، الصهيونية
الحرب العالمية الأولى تقتضي بتمكين الشيوعية وجعلها "منارة" وملجأ  لكل الحركات الثورية التي يشعل فتيلها جنود النورانيين في كافة أصقاع العالم ، وهذا يقتضي الاطاحة بالحكم القيصري لتكون روسيا منبع الحركات "الإلحادية " في العالم ... وهذا ما كان ..
الحرب العالمية الثانية : كان الهدف منها ضرب النازية بالصهيونية السياسية حتى تتمكن الأخيرة من إقامة دولة إسرائيل في فلسطين.
الحرب العالمية الثالثة:  يقتضي المخطط أن تنشب هذه الحرب إثر نزاعات بين الصهيونية السياسية وقادة العالم الإسلامي لتنتهي بتدمير كل منهما الآخر ...
هنا لا بد من الإشارة إلى أن المخطط العام لا زال يحتفظ برونقه، لكن مجريات الأمور وتطور الأمم والشعوب على مدى أكثر من نصف قرن أدى إلى تغيير التفاصيل ...
أصبح بايك بين عامي 1859- 1871 رئيسا للنظام الكهنوتي النوراني ، وشهد عهده الزعماء الثوريين: مازيني،  ثم ليمي إيطالي أيضا، ثم لينين  وتروتسكي روسيان .
النشاطات الثورية لكل هؤلاء يتم تمزيلها من أصحاب المصارف العالمية في بريطانيا وفرنسا وألمانيا  والولايات المتحدة .

مقتطفات من رسائل بايك:
"سوف نطلق العنان للحركات الإلحادية والحركات العدمية الهدّامة ، وسوف نعمل لإحداث كارثة إنسانية عامة تظهر بشاعتها اللامتناهية لكل الأمم نتيجة لإلحاد المطلق ... وستجد آنئذ الجماهير المسيحية أن فكرتها اللاهوتية قد أصبحت تائهة غير ذات معنى ... وعندئذ يأتيها النور الحقيقي  من عقيدة الشيطان الصافية التي ستصبح ظاهرة عالمية ، والتي تأتي نتيجة لرد الفعل العام لدى الجماهير بعد تدمير الشيوعية والمسيحية معا " - من رسالة يحتفظ بها المتحف البريطاني في لندن .
ولئن كان بايك قد تناول في  هذه الرسالة المحورين المسيحي والإلحادي فقد تم تدميرهما وبقي الإسلام الذي بقي بالمرصاد ، وبالرغم من كل "المظاهر" التي تدل على ضعفه، إلا أن قوته لا تزال ماثلة في كثير من أبناء الأمة، ولولا هذا لكان المخطط قد أتى على نهايته منذ زمن ..
شكّل ظهور المسلمون "الجهاديون" و "الأصوليون "أزمة" في مخطط النورانيين، فكان لا بد من إدخال تعديلات تتوافق وحجم التغيرات "غير المتوقعة فكان أن تم تعديل المخطط ليشمل محاور جديدة واستراتيجيات مستحدثة لإنهاء المشهد ...


يتبع... 

No comments:

Post a Comment